الشيخ حسين المظاهري
138
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الحطب » « 1 » فليس فيه اعمال تعبّد ، بل هو محض الارشاد . فلو ذهب العلماء إلى ما ذهبوا إليه وقالوا بما قالوا به من انّ تهذيب النّفس من أوجب الواجبات وانّه من الضّروريات ، فليس في اجماعهم اعمال تعبّد ، بل انّهم قالوا بما يستقلّ به العقل وأرشدوا اليه . والحاصل انّ الدّليل كلّ الدّليل لوجوب تهذيب النّفس ووجوب التّخلّق بالفضائل بل ما يصدر عن الفضائل والرّذائل المسمّى بالأخلاقيّات هو العقل السّليم الفطريّ وحده فما بقي عن الادلّة من الكتاب والسّنّة والاجماع ليس إلّاارشاداً إليه ولا استقلال له اصلًا وليس من شأنه إلّاالتأكيد عليه والتّنبيه إليه . فاطلاق تلك الادلّة وتقييدها وعمومها وخصوصها وسعتها وضيقها تابع لما يرشد إليه العقل وهو المستقلّ به . فلذا لسنا بصدد البحث عن قوّة سند الرّوايات وضعفها بل بصدد بيان مدلول الرّوايات صحّة وسقماً . فالرّواية القويّة دلالةً المطابقة للاعتبار ننقلها ولو كانت ضعيفة سنداً ، والرّواية الّتي لا دلالة لها لا نأتى بها ولو كانت صحيحة سنداً . فهذه طريقتنا في نقل الرّوايات بل في نقل الأقوال ايضاً ، كما كانت هذه طريقة السّلف في هذا العلم . والظّاهر انّهم سلكوا هذه الطّريقة لما قلناه لا لشئ آخر نظير ما نسب إلى بعض جهلة الصّوفيّة من جواز نقل محتمل الكذب بل قطعيّه لاثبات المقصود من ردع النّاس عن الرّذائل والمنكرات وتخلّقهم بالفضائل وتحريصهم وترغيبهم على الواجبات والمندوبات . لانّ هذا كلّه لو صحّت النّسبة لا يكون إلّافي غاية البعد عن سيرة العلماء ، بل هو خلاف الأخلاق وانّ الشّرع المقدّس لبرئ منه . وما قيل من انّ نقل الرّوايات الضّعاف في مثل المقام من باب التّسامح في أدلّة السّنن في
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 255 ، باب الحسد ، ح 26 .